رواية ، لقد اعتمد القرآن في مخاطبة العرب على فطرتهم وعاطفتهم ولم يعتمد على البراهين وتأليف الأقيسة المنطقية ، لان العرب كانوا أمة أمية لا يعرفون أصول الجدل والموازنات الفلسفية ، وإذا لم يكن القرآن كتابا فلسفيا فمن اين تأتيهم الفلسفة ؟ !
الجواب :
1 - ان القرآن لم يكن لجيل دون جيل ، ولا لأمة دون أمة ، وانما هو لجميع الأمم والأجيال ، هو للانسان أينما كان ، هو للحق والانسانية التي لا تحد بوقت أو مكان ، ولا بفئة أو جنس ، وإذا كان القرآن للأمم المتقدمة والمتخلفة على السواء كان من الضروري ان يخاطب الفطرة والعقل ، ثم إن العرب الذين خاطبهم القرآن كانوا على عقائد شتى ، فمنهم الدهريون الذين أنكروا الخالق والبعث ومنهم المشركون عبدة الأوثان ، ومنهم أهل الكتاب ، وقد ناقش القرآن هؤلاء جميعا ، وقال كلمته الفاصلة فيما كانوا فيه يختلفون ، وأثبت الحق بالأدلة المنطقية والبراهين العقلية والشواهد الوجدانية ، وهل للفلسفة معنى أو هدف غير ذلك ؟ !
2 - ان الفلسفة كسائر العلوم لها موضوع وغاية ، وموضوعها طبيعة الوجود كما هو ، أي انها تبحث عن حقائق الوجود في هذا الكون ، أما غايتها فمعرفة الحقيقة ، والقرآن تكلم عن الكون وحدوثه وأصله ومصيره ، وعن السماء واجرامها ، والأرض وآياتها ، وعن الانسان وحقيقته وأفعاله ، وما إلى ذاك مما أصبح أساسا لكثير من العلوم
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
النحل 89 .