« دخلت على رسول اللّه ، وكانت له هيبة وجلال ، ولما قعدت بين يديه أفحمت . فو اللّه ما استطعت ان أكلمه » .
وقوله :
« وقد علمتم موضعي من رسول اللّه بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة وضعني في حجره وانا وليد يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ، ويشمني عرقه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا فعل ، ولقد قرن اللّه به من لدن كان فطيما أعظم ملك يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العلم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه يرفع لي كل يوم نميرا من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ولقد كان يجاور بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللّه وخديجة ، وانا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة » .
وبهذه المناسبة أذكر حوارا دار بيني وبين أحد الأدباء الذين درسوا الامام درسا وافيا ، وانتشوا بعظمته وبلاغته ، ولم يعرفوا شيئا عن النبوة وجلالها .
قال : ان إنسانية الامام تفوق إنسانية الأولين والآخرين ، قال هذا ، ولم يستثن ! .
قلت : لا بد من الاستثناء .
فأبى وأصر .
قلت : هذه دعوى تفتقر إلى الدليل .
قال : ان الامام يرى اراقه الدم جريمة ، مهما كان السبب .
قلت : لم تأت بالدليل ، وانما أتيت بدعوى ثانية تطلب الاثبات .
عقليات إسلامية — صفحة 370
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٧٠