تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وقصة قتل علي عمروا اشهر من أن تذكر ولكنني أود الوقوف قليلا عند كلمة الرسول الأعظم : « برز الاسلام كله إلى الشرك كله » . وليس من شك ان عمرا كان كل الشرك لأنه رأس المشركين وقائدهم وبه وحده مصيرهم حياة أو مماتا ، اما المسلمون فرئيسهم النبي ، فهو الحامي والكفيل وبحياته يرتبط مصير الاسلام والقرآن اذن فما هو الوجه للتعبير عن شخص الامام « بالاسلام كله » مع وجود الرسول الأعظم ؟ والجواب : ان احزاب الشرك تجمعت وتراصت كتلة واحدة ، وهدفها الأول والأخير القضاء على الرسول ، فهو المقصود دون غيره ، لان الاسلام قائم بشخصه وحده ، حيث لم يقو بعد وينتشر في الأقطار ، ولم تعتنقه الا هذه الشرذمة القليلة التي التفت حول الرسول فالقضاء عليه تقطيع لا وصال المسلمين جميعا ، وقضاء على الاسلام في المهد ، واستئصال له من الجذور بحيث لا تقوم له قائمة . وبرز علي لعكس الغاية اي ليقطع رأس الشرك ، ويقضي عليه القضاء الأخير حتى لا يبقى له من اثر في جزيرة العرب ، ويزول العائق الأكبر من طريق الاسلام وانتشاره في كل مكان ، لان المشركين كانوا العقبة الأولى في سبيل الاسلام وامتداده لذا قال الرسول بعد ان قتل عمرو : « اليوم نعزوهم ولا يعزنوننا » . برز علي لابن ودّ لتتم رسالة النبي كافية وافية ، وتخفق راية الاسلام في الشرق والغرب . إذن مبارزة علي كانت نقطة التحول ، وأشبه بمقابلة جيش وطني لجيش أجنبي فاتح في معركة فاصلة ، والحد الفاصل هنا بين الشرك والاسلام قتال علي وعمرو ، اما ان يقتل علي عمرا فينمحي الشرك من بلاد العرب ، وينمحي
عقليات إسلامية — صفحة 368 | محمد جواد مغنية