تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
من بعده الا بعلي ، واعلن ذلك بقوله للامام : اما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ، ويدل هذا الحديث دلالة صريحة على أن عليا يستوجب من محمد كلما وجب لهارون من موسى مما نطقت به الآية الكريمة :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
طه 30 - 33 . وكما استجاب اللّه لموسى بقوله :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
طه 37 . فقد شهد لمحمد بأنه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى » استحق علي هذه المنزلة من اللّه والرسول لعمله لا لقرابته من محمد فقط فكما ان محمدا عظيم ، لأنه على خلق عظيم لا بأعمامه وأخواله كذلك علي عظيم باخلاصه وجهاده وحسن بلائه مع الرسول فقد كان يقتل من جيش المشركين النصف لوحده ، ويقتل المسلمون بكاملهم النصف ، كما حدث يوم بدر ، وفر جيش الرسول يوم أحد الا قليلا ، كان في طليعتهم أبو الحسنين علي . ويوم الخندق تجمعت الأحزاب ، وتألبت قريش وغطفان وفزارة واليهود وغيرهم ، واتفقوا كلمة واحدة على غزو المدينة عاصمة النبي والقضاء عليه وعلى الاسلام ، حتى لا يبقى له عين ولا أثر ، وتراكم جيش الشرك من فوق المسلمين ومن أسفل منهم ، وزاغت أبصار الأصحاب وبلغت القلوب الحناجر ، وما رجعت إليهم أنفاسهم الا بعد ان شهر سيفه كاشف الكربات وكافي المهمات .