اللفظ ، تماما كما يحلو لمن يسمي ثوره قمرا أو غزالا ، وأمته السوداء أو ثلجة . . وإذا كان غير علي انسانا فعلي فوق الانسان .
ومما لا شك فيه ان افراد الناس تتفاوت في الكسل والنشاط ، وفي البخل والجود ، وفي الجبن والاقدام ، والطيبة والخبث ، والبلادة والذكاء ، وما إلى ذلك ، كما تتفاوت افراد الحبوب والخضار والفواكه من نوع واحد . .
ولكن مهما بلغ مدى هذا التفاوت تبقى نسبة الجميع إلى الماهية والنوع واحدة ، اما إذا كانت النسبة بين شيئين تماما كالنسبة بين الظلمات والنور ، وبين الحياة والممات فمن الخطأ والجهل القول بأنهما فردان لمفهوم واحد .
واحسب باني لست بحاجة إلى ضرب الأمثال من سيرة الرجال والمقارنة بينها وبين سيرته ، لاقنعك بأن عليا فوق الناس أجمعين . . وان كان لدي الكثير من سيرتهم وسيرته الدقيقة العميقة التي لا يعرف اسرارها على وجهها وحقيقتها الا من كان فوق علي ، أو من هو في منزلته وعظمته . لست بحاجة إلى هذا التطويل والتدليل فان الإشارة التالية كافية وافية بالغرض وتحقق القصد :
تصرخ عائشة ، وهي على جملها ، وتنادي محرضة على عليّ بن أبي طالب : من يأتيني برأس الأصلع ، فله هذه البدرة . . . حتى إذا ظفر بها الأصلع ، وأصبحت حياتها بين شفتيه بجلها وكرمها ، وأعطاها بدرا ، لا بدرة واحدة . . ويضربه ابن ملجم ضربته القاتلة بتحريض عاهرة فاجرة ، فيطعمه الامام من طعامه ، ويسقيه من شرابه ، حتى إذا شعر بدنو أجله أوصى بقاتله خيرا ، قال لأبنائه : وان تعفو أقرب للتقوى .
وتصدى لقتله وغد من الأشرار ، فأخذ الامام بتلابيبه ، وألقاه على ظهره وجلس على صدره ، ووجهه إلى وجهه ، وحين رأى الوغد لمعان السيف ،
عقليات إسلامية — صفحة 358
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٥٨