تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ولا أدري : لماذا يستغل النشار ؛ وغير النشار بعض الفوارق بين المذاهب الاسلامية ويؤلفون فيها الكتب الضخمة ، ويخلقون منها الحدود والسدود بين أمة محمد ( ص ) في هذا الوقت بالذات ، وهم أحوج إلى التكاتف ووحدة الكلمة . . . وهل عجز النشار عن فهم هذه الحقيقة وادراكها أو أنه لا يشعر بالمسؤولية اتجاه الاسلام والمسلمين ، أو هو دائما في حيرة محزنة ؟ وبالتالي هل تريد الجمهورية العربية المتحدة ان تقود العرب والمسلمين بمؤلفات النشار وما إليها ؟

من هو علي ؟

روي عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال لعلي بن أبي طالب : يا علي ما عرف اللّه الا انا وأنت ، وما عرفني الا للّه وأنت ، وما عرفك الا اللّه وأنا . وسواء أصحت هذه الرواية ، أو لم تصح فان كل ما يعرفه الناس عن علي انه عالم وزاهد وشجاع ، وهذا أقصى ما تدركه عقولهم . . اما حقيقة علي فلا يعرفها الا من كان فوقه أو نظيره . . وقديما قيل : لا يعرف الفضل إلا ذووه . . وقال هو : « العالم يعرف الجاهل ، والجاهل لا يعرف العالم » . . . ان الانسان يفسر الحوادث بإملاء من منطقه الخاص ، وفي ضوء أخلاقه وعاداته ، ولم يكن علي في شيء من هذه العادات والاخلاق التي عليها الناس ، ومن هنا كان خطأ التفسيرات والتقديرات بشتى اشكالها وألوانها لشخصيته وذاته ، وخصائصه وسماته . ومن تتبع سيرته ، ومحصها بروية ، وتأملها بعمق لا بد وان ينتهي إلى هذه النتيجة : إذا كان علي انسانا حقا فغيره من أبناء هذا البشر ليس من الانسان في شيء ، وانما اصطلح الناس على تسميته بهذا الاسم ، والتعبير عنه بهذا
عقليات إسلامية — صفحة 357 | محمد جواد مغنية