وأيقن انه مقتولا لا محالة بصق في وجهه ، فقام عنه الامام واخلى سبيله . .
ولما قيل له : لم تركته ؟ ! . . قال : خشيت إذا انا قتلته يكون ذلك غضبا لنفسي ، لا للّه . . وفي احدى المعارك برز لقتاله بطل من المشركين يلقب بكبش الكتيبة فصرعه الامام ، والقى به على الأرض ، ولما رفع السيف ليقطع الرأس قال له أتقتلني يا علي ، ومن لصبيتي الصغار ؟ ! فقام عنه وقال : أنت لصبيتك . . لقد وهبتك لهم .
وفي موقعة أخرى شهر السيف على فارس ينازله ، وقبل ان يهوي به على رأسه قال : يا علي هبني سيفك هذا فقال له الامام : اجل ، هو لك ، فأعطاه السيف ، ووقف امامه أعزل . ولهذه الحوادث مثيلات . وكلنا يعرف قصة ابن العاص وبسر ابن أرطأة ، والكشف عن السيئات والسوآت . .
وما تفسير هذا ؟ . . هل هو كرم وأريحية ، أو انكار للذات بالكلية ، أو ترجمة للإرادة الإلهية ؟ . . وهل يأبى اللّه القضاء على العنف بالعنف ، ودفع القاتل بالقتل ؟
اللّه اعلم . . ولكني اعلم علم اليقين ان هذه الخصائص والسمات ليست في شيء من هذه الطبيعة التي عليها الناس
علي انسان ، وهذا المخلوق الناطق انسان ؟ ! . . علي امام ، وهذا الذي ينافس ويبني له ولا ولادة امام ؟ ! . . علي خليفة . . رسول اللّه ، وذاك الغاصب المساوم خليفة رسول اللّه . . . ( ص ) ابدا اما ان يكون علي وحدانيا في ذاته وحقيقته ليس كمثله أحد من الأئمة والخلفاء ولا من غيرهم ، واما ان هذه المقاييس التي نقيس بها الفضيلة والرذيلة ضلال وأوهام . .
عقليات إسلامية — صفحة 359
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٥٩