وربما وجدت واحدا يرفض الحكم والسلطان زهدا ، أو تهربا من المسؤولية اما ان تجد من يكره السلطة والامارة بفطرته ، ويأبى الظهور والتفوق بغريزته ، ومع ذلك يستسلم لتولي الحكم مكرها ، تماما كما يستسلم المريض لعملية جراحية اما هذا فلم نعهده الا من علي بن أبي طالب الذي قال : ما لعلي ولنعيم ، يفنى ، ولذة لا تبقى ؟ ! . . قبل الامام البيعة لنفسه ، وهو يعلم ما تجره عليه من الأذى والمتاعب ، قبلها لا لشيء الا لاصلاح البلاد ، وامن العباد ، والا ليدفع ظلامة عن مظلوم ، وينفس كربة عن مهموم ، فمن أقواله . « اللهم انك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الاصلاح في بلادك ، فيأمن المظلوم من عبادك ، وتقام المعظلة من حدودك » .
هذا هو الهدف الأول والأخير لعلي بن أبي طالب من قبول الخلافة . .
أمن العباد ، والاصلاح في البلاد ، اما الدنيا وحطامها ، اما الشعور بذاته ، والعمل لنفسه فلا وزن له في حسابه . وهل يشعر بذاته ونفسه من خاطب اللّه قولا وعملا : ما عبدتك طمعا في جنتك ، ولا خوفا من نارك ، وانما وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك ؟
من هنا ، من عدم شعور علي بنفسه ، واللامبالاة بها في هناء كانت أو بلاء وعدم الاهتمام بشيء الا بالحق . . من هنا يفترق علي عن هذه الطبيعة البشرية التي من ابرز خصائصها الأنانية والشعور بالذات ، والعمل من اجلها فقط اما الحق فكلام فارغ الا بمقدار ما يجلب النفع ، ويدفع الضر .
وبالتالي ، فأنا مسلم قرآني محمدي . أؤمن بأن اللّه وحده هو الخالق الرازق ، وهو وحده يحاسب غدا ، ويعاقب ، واتبرأ من المغالاة والغلات ، واعتمد في كل ما أدين القرآن الكريم ، والعقل السليم ، واعلم بأن اللّه سبحانه
عقليات إسلامية — صفحة 360
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦٠