تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ولسنا بحاجة إلى المزيد على هذه القضايا الخمس التي آمن بها السنة ، ونقلها النشار عن كتبهم ومصادرهم . . . وإذا جمعنا هذه القضايا بكلام واحد ، وربطنا بعضها ببعض كانت البناء المنطقي للحكم ، والدليل الوافي الكافي على أن الخلافة حق إلهي ، وان غيره غاصب لهذا الحق ، ما دامت الأمة المعصومة عن الخطأ قد اعترفت بعلي ، واختلفت في غيره ، وما دام الثابت قطعا عن الذي اعترفت به الأمة المعصومة انه هو صاحب الحق دون سواه . . إذن ، لا شيء وراء هذا الا الضلال ، والأفضل المعلول عن علته ، والنتيجة الحتمية عن أسسها ومقدماتها . . وهذا بالضبط ما فعله النشار في كتابه نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام . . آمن بالمقدمات ، وجحد نتيجتها . . فكان شأنه في ذلك شأن من اعترف بأن لك يدا يمنى ، ويدا يسرى ، ثم انكر أن تكون لك يدان . . وهكذا يفعل التعصب بصاحبه . . يبعد العقل ، ويحكم الهوى الذي ينفي الشيء بأدلة الثبوت ، ويثبته بأدلة النفي . . واغرب من هذا المنطق ، أو مثله في الغرابة ان يؤمن النشار وغير النشار بأن الحق الإلهي لعلي في الخلافة قد نسخه ائتمام أبي بكر في الصلاة ، مع العلم بأن القائلين بهذا النسخ يجيزون الصلاة خلف البر والفاجر ، والفاسق والعادل . . وان الكثير من أئمة المساجد لا يأتمنهم الاسلام ونبي الاسلام على عنزة جرباء من أموال المسلمين والصالح العام . وبعد ، فهذي بكل بساطة هي عقيدة الشيعة الإمامية بالخلافة - علي أولى بها من غيره - وهذا هو الفارق الجوهري بينهم وبين غيرهم من الفرق الاسلامية . . وأقوال السنة تبرر هذه العقيدة . وتدل صراحة عليها ، وتنتهي حتما إليها . . إذن ، كيف صارت هذه العقيدة غير معقولة ، ولا مقبولة ؟ .