وكل الناس ، حتى الأطفال والعجائز يعلمون أن الشيعة هم أهل الإجتهاد ومظهره « 1 » ، وأنهم فتحوا بابه ، ولا يزال ، ولن يزال مفتوحا على مصراعيه ، وهذي كتبهم في الأصول العقلية تعد بالعشرات ، منها كتاب فرائد الأصول للشيخ الأنصاري والجزء الثاني من الكفاية للشيخ الخراساني المقرران للتدريس بجامعة النجف وغيرها من معاهد إيران ، وإذا لم ير النشار هذه الكتب فإنه - ولا ريب - رأى وقرأ كتب الفلسفة وعلم الكلام ، لأنه دكتور في الفلسفة الإسلامية ، وقرأ أكثر من مرة أن الشيعة يقولون بالحسن والقبح العقليين ، ويؤمنون بأن اللّه سبحانه أمر هذا لأنه حسن ، ونهى عن ذاك لأنه قبيح ، وان السنة ينفون الحسن والقبح العقليين ، ويقولون بأن هذا حسن لأن اللّه نهى عنه ، ولو أمر بما نهى عنه لصار حسنا ، ولو نهى عما أمر به لصار قبيحا .
أما القياس فان الامامية يوجبون العمل به إذا كان قطعيا ، ويأخذون بجميع المبادئ والقواعد العقلية ، حتى غير المنصوص عليها شرعا ، على شريطة ان تؤدي إلى العلم والجزم بالحكم الشرعي ، كي لا يقولوا على اللّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، ويحرمون العمل بالظن الذي لا دليل من الشرع على اعتباره ، أما السنة فيعتمدون عليه ، وهم يتلون كتاب اللّه ، وقوله عز من قائل :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
يونس 36 .
هامش
( 1 ) جاء في كتاب أسس الفلسفة للدكتور توفيق الطويل المعاصر للنشار ص 391 طبعة سنة 1955 : « وقد كان الشيعة فضل ملحوظ في اغناء المضمون الروحي للاسلام ، فان مثل حركاتهم الجامحة تأمن الأديان التحجر في قوالب جامدة » .