تاريخيا أن مدرسة جعفر الصادق وعالمها الكبير هشام بن الحكم قد قامت بالدور الأكبر في هذا السبيل ؟
وأيضا جاء في هذه المقدمة : « لقد عاشت الشيعة حتى الآن في التاريخ وما زال في العالم الإسلامي الملايين من الشيعة : الإثنا عشرية ، والإسماعيلية ، والزيدية ، ثم فرق الغلاة ، وأكبر فرقها المعاصرة الأمامية الإثنا عشرية ، وهي فرقة إسلامية بحتة ، وهي لا تمثل أبدا المجتمع المغلق الذي تمثله فرق الشيعة الأخرى ، ولا تكاد تختلف الامامية المعاصرة في عقائدها عن عقائد الخلف من أهل السنة » .
وقال النشار في الجزء المذكور ص 11 : « وعدد الشيعة الأمامية في العالم الآن ثمانون مليونا » .
وقال في صفحة 221 : « إن هذا التطور إنما هو دليل على حيوية المذهب - أي مذهب الإمامية - ومرونته وقبوله التطور العقلي المستمر » .
وهذا القول - كما ترى - يصور الاثني عشرية بأنهم فرقة إسلامية بحتة لا تكاد تختلف عقائدها عن عقائد السنة ، وانها فرقة متحررة ، ومذهبا يقبل التطور العقلي المستمر ، وانها كانت وما زالت مشاعل مفسرة لروح الإسلام تدافع عنه ، وترد هجمات اليهود وغيرهم عليه .
ولكن النشار كثيرا ما يسجل أشياء ، ويجزم بها ، ثم يسجل ما يناقضها من غير تحفظ دون أن يشعر بتهافته وتناقضه . . . من ذلك قوله : « أثر الغلو حتى في المعتدلين ، ودخل في أعماق الذهب الاثني عشري » . . . وقال في مكان آخر : « وسبب الغلو عند الشيعة اليهود » . . .
عقليات إسلامية — صفحة 347
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٤٧