تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ولا أدري كيف جمع النشار بين غلو الاثني عشرية ، وبين قوله ان عقائد الاثني عشرية لا تختلف عن عقائد السنة ، مع العلم بأنه ينفي الغلو عن السنة ؟ . . . وأيضا كيف دافع الشيعة عن الإسلام ، وردوا عنه هجمات اليهود وغير اليهود ، وفي الوقت نفسه أخذوا الغلو عن اليهود ؟ . . . وليس هذا هو المورد الوحيد الذي يتهافت فيه النشار ، ويناقض به نفسه . . فإنه بعد أن سجل في صفحة 221 أن مذهب الاثني عشرية مرن يقبل التطور المستمر قال في صفحة 228 : « لا إجماع عند الاثني عشرية ، ولا قياس ، وإنما نص قرآني ، أو حديث عن إمام من الأئمة أو اجتهاد أشبه بصلصلة الأجراس » . ولا أدري ما الذي أوحى للنشار بهذه الصلصلة ؟ . . . ولماذا عدل عن قوله الأول ولم يبتعد عنه إلا خطوات ؟ . . . وهل هذا من الفكر الفلسفي في الإسلام ، أو منهج من مناهج فلسفته الحديثة ؟ . . . ولو نظر النشار في أي كتاب من كتب الأصول ، أو فقه الإستدلال عند الإمامية لرأى أن مصادر التشريع : الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، وأن سنة الرسول ( ص ) تثبت عندهم بخبر الثقة شيعيا كان أو سنيا ، وقد اشتهر بينهم هذا المبدأ : « خذوا بما رووا ، ودعوا ما رأوا » ونقلت ذلك عن أوثق المصادر ، وأعلنته في كتاب « مع الشيعة الإمامية » . وكتاب « الشيعة والتشيع » . . وفي الصحف مرات ومرات بمناسبة ردودي على الذين يكذبون ويفترون على الشيعة بلا مبالاة . . . ولكن ما الحيلة فيمن أبى إلا أن يقول هكذا ، وأن لا يرى الحقيقة إلا في وهمه وخياله . . .
عقليات إسلامية — صفحة 348 | محمد جواد مغنية