مع النشار في نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام
التاريخ :
دوّن التاريخ أول ما دوّن على الأغراض والأهواء ، أو من غير تحقيق وتمحيص . . ومن أراد ان يكون على بينة من هذه الحقيقة فما عليه الا ان يقرأ ما تنشره اليوم صحف الشرق والغرب ، فسينتهي به المطاف إلى الشك والريب في كثير مما يكتب وينشر . . وهو شك في محله . . تقع حادثة في بلد من البلدان ، وبعد ساعات تصدر صحف هذا البلد ، وكل صحيفة تعرض الحادثة بشكل مباين لما تعرضه الصحيفة الأخرى . . ولا سر لهذا التناقض والتهافت الا الهوى والجهل ، وليس الهوى والجهل من الصفات المستحدثة في الانسان ، ولا من خصائص عصر دون عصر ، أو مجتمع دون مجتمع . . فلقد ارتبط الهوى والجهل بوجود الانسان منذ اللحظة الأولى لوجوده على وجه هذه الأرض .
فالوقائع التاريخية التي سجلها الأوائل ، والعقائد الدينية التي نسبوها إلى غير طوائفهم ليست صادقة مئة بالمئة ، بل فيها الكثير من التكهن والرجم بالغيب ، والكذب والزيف ، وبديهة ان أولى قواعد العلم ان يشك العاقل