وفي مقام ثان يعتمد على مجرد الحدس والتخمين ، وفي ثالث يعبر عن الواقع كما هو ، وفي مكان آخر يقرر أشياء جازما بها من غير تردد ، ثم يذهل عن نفسه وأقواله ، ويقرر ما يناقضها بأسلوب الجزم أيضا ، حتى كأنه شخص آخر . . كل ذلك يبرز جليا واضحا في كتاب « نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام » بجزئيه الأول والثاني للدكتور علي سامي النشار أستاذ الفلسفة الاسلامية بجامعة الإسكندرية ، وفي الفقرات التالية نذكر أمثلة من الكتاب للتدليل على ما فيه من تهافت ، وتحرص ، واعتماد على القيل والقال .
خرافة ابن سبا :
تعلم الدكتور النشار في مدرسته ، واخذ عن أساتذته ان فكرة القداسة التي نسبت إلى علي سببها الأول عبد اللّه بن سبا . . ولما انهى النشار دراسته ، ونال شهادة الدكتوراه لقن تلاميذه ما لقنه إياه أساتذته ، قال في ج 1 ص 46 طبعة سنة 1965 : « تكاد تجمع كتب العقائد الاسلامية على أن عبد اللّه بن سبا هو أول من دعا إلى فكرة القداسة التي نسبت إلى علي كان يهوديا قبل الاسلام » .
ولا أدري : لماذا تذكر الفيلسوف النشار ما تلقاه صغيرا عن أساتذته في ابن سبا ، ودوّنه كبيرا وألقاه على تلامذته ، ونسي قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
الأحزاب 33 .
وقوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
الشورى 23 .