فيما يسمع ويقرأ ، ثم يمحص ويدقق ، ولا كتاب عند المسلمين يؤخذ بالتسليم كمصدر للحق الا كتاب اللّه وحده ، اما من يتلقي بالقبول كل ما دونه وسجله المؤلفون من غير تحقيق وتمحيص - حتى ما ينسب إلى الرسول - اما هذا فإنه يفقد - ولا ريب - غريزة التأمل والتعقل ، تماما كمن يشك لا لشيء إلا من أجل الشك ، ويرتاب ، حتى في وجود الشمس والأرض .
أجل ، ان كثيرا من القراء يصدقون الكاتب ، ويؤمنون بأقواله تلقائية ، وبسرعة البرق ، بل يجدون فيها اللذة والمتعة إذا نسب الخرافة والسخافة إلى طائفة لا ينتمون إليها هم وآباؤهم الأولون .
المناهج والأهداف :
المنهج هو الطريق الذي يسلكه الانسان في بحثه عن الحقيقة ، وقد يكون هذا المنهج العاطفة ، ان صح أن تكون العاطفة منهجا ، وقد يكون العقل ، أو الشرح ، أو قول السلف . . وقد لا يكون شيئا سوى الظرف الذي يتكيف الباحث بحسبه من غير تصميم سابق ، تماما كالماء يتلون بلون الاناء . . وقد تتبعت الذين كتبوا ونشروا عن الشيعة وعقيدتهم ، ورددت عليهم بعد ان تأملت مليا في المناهج التي اعتمدوها لأقوالهم ، فرأيتها تختلف بحسب الأهداف والدوافع . . فمنهم من اتخذ التشويه والتضليل مبدأ وأساسا لكل ما يكتب عن الشيعة ، حتى كأن البعض والعداء قد جعل منه أفعى تنفث السموم والأحقاد ، كمحب الدين الخطيب في خطوطه العريضة ، والحفناوي في كتابه « أبو سفيان » . . ومنهم من كتب ونشر بتأثير الوراثة ، والتقليد الذي سيطر على عقله وقلبه ، ورفض كل شيء لا ينسجم مع عقيدة الآباء والأجداد وهذا النوع أكثر عددا من غيره . . ومنهم لا يعتمد منهجا خاصا فتراه في مورد يأخذ بقول مؤلف من السلف أو الخلف دون تحقيق وتمحيص .