هذا المبدأ من قول أبي بكر : « وليتكم ولست بخيركم » كما استدلوا على عدم وجوب العصمة للخليفة بخلافة أبي بكر ، فهم لا يثبتون الخلافة لأبي بكر بالحق ، بل يثبتون الحق بخلافة أبي بكر وأقواله ، أي انهم يعرفون الحق بالرجال ولا يعرفون الرجل بالحق ، كما هو الشأن عند الشيعة الذين استدلوا على خلافة علي بن أبي طالب بالكتاب والسنة والعقل واجماع الأمة المعصومة التي اعترفت بعلي ، واختلفت في أبي بكر وعمر . . وليس من شك ان الطباع ترفض مبدأ تقديم المفضول على الفاضل حتى الحيوانات والحشرات تأبى ان يقودها الأدنى والأضعف ، كما أثبت ذلك أهل الاختصاص ، ولو صح هذا المبدأ لجاز ان يكون في عصر النبي من هو أفضل منه . . ولا احسب مسلما يجرأ على التفوه بذلك .
المشابهة والمشاركة :
من تتبع سيرة الرسول الأعظم ( ص ) ودعوته منذ بدايتها إلى أن فارق هذه الحياة يجد ان علي بن أبي طالب كان شريكا له في كل ما حققه من انتصار وفي كل ما لاقاه من خطوب ومحن في سبيل دعوته ، بحيث لا ينفصل محمد النبي عن علي المناصر والموازر ، حتى في غزوة تبوك ، فقد استخلفه على المدينة بعد ان قال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولولا مشاركة علي لمحمد في جهاده لم يكن للاسلام عين ولا أثر .
هذا ، إلى أن عليا أقرب الناس إلى محمد ( ص ) ، وأكثرهم تشابها به في كل ما خصه اللّه من خلال وصفات - ما عدا تلقي الوحي - ، وهنا يكمن سر تآخي الرسول لعلي ، فإذا كان اللّه سبحانه اعلم حيث يجعل رسالته فان محمدا اعلم حيث اختار عليا لاخوته من دون أصحابه أجمعين . . وإذا كانت هذه المشابهة في الفضائل ، وتلك المشاركة في الجهاد ، والتضحية في سبيل المبادئ