تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
معصوما عن معصية اللّه ، والجهل بحلاله وحرامه ، بحيث لا تنفصل العصمة عن الخلافة أو يجوز ان يكون خليفة النبي الاقدس فاسقا وجاهلا . وعلى الأول تثبت الخلافة حتما لمن تثبت له العصمة ، وتكون هي السبيل الوحيد لمعرفته وتعيينه ، وإذا ورد النص عليه من الشارع يكون ارشادا وتأكيدا لحكم العقل وعلى الثاني وهو ان العصمة ليست شرطا في الخليفة فيتأتى الكلام حينئذ في أن الخليفة . هل يجب ان يكون عالما عادلا ، أو يجوز ان يكون جاهلا فاسقا ؟ . وأيضا يتأتى الكلام في أن الطريق إلى معرفته : هل هو النص أو الانتخاب ؟ . فينبغي قبل كل اختلاف ان يتجه البحث إلى هذه النقطة ، ثم ينطلق منها إلى غيرها ، والذي نراه ان العصمة لا تنفصل بحال عن خليفة النبي ، كما لا تنفصل بحال عن النبي نفسه . . وذلك ان العصمة لم تجب لشخص النبي من حيث هو ، وانما وجبت له من حيث إن المنصب الذي يشغله ، والوظيفة التي يؤديها تستدعي العصمة ، والمفروض ان الخليفة يتولى هذا المنصب بالذات - ما عدا تلقي الوحي - ويقوم بنفس المهمة التي قام بها النبي من الدعوة إلى اللّه ، وقيام الحجة به على عباده ، وبيان أحكامه ، تماما كما هي في علم اللّه وعلم النبي حقيقة وواقعا ، لا ظنا ، واجتهادا ، فإذا لم تجب العصمة للخليفة والحال هذي ، فان معنى ذلك لا تجب لمنصب النبوة ، وإذا وجبت للنبي وجبت للخليفة بحكم المنصب والوظيفة ، والفرق تحكم . وتسأل : ان السنة استدلوا على عدم وجوب العصمة للخليفة بخلافة أبي بكر ، مع العلم بأنه غير معصوم باتفاق المسلمين . ( المواقف للإيجي ج 8 ص 350 ) .
عقليات إسلامية — صفحة 335 | محمد جواد مغنية