تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الجواب : ان هذا إثبات للمدعى به بمجرد الدعوى . . وبديهة ان هذه الدعوى ليست بأولى من القول بنفي الخلافة عن أبي بكر ، لأنه غير معصوم بالاتفاق . وتقول : لقد احتاج النبي إلى العصمة دفعا للخطأ في تبليغ الوحي ، وبديهة ان الخليفة لا ينزل عليه الوحي من اللّه ، كي يحتاج إلى العصمة ، وانما وظيفته ان يبين الشريعة التي نزلت على محمد ( ص ) ويستمد احكام هذه الشريعة من كتاب اللّه ، وسنة الرسول اللذين يرجع إليهما كل مجتهد ، ومعلوم ان الرجوع إليهما ، واستخراج الحكم منهما لا يستدعي العصمة ، وإلا وجبت لكل مجتهد وعالم من علماء الدين . والجواب : ان مجرد الرجوع إلى الكتاب والسنة لا يرفع الخطأ في تفهمهما واستخراج الحكم منهما ، كما هو ثابت بالبديهة ، وإلا لم يقع الاختلاف بين أئمة الفقه وعلمائه ، ولم تنقسم أمة محمد إلى مذاهب يكفر أهلها بعضهم بعضا . . وإذا كان وجود الكتاب والسنة لا يرفع الاختلاف من بين العلماء وقادة الدين فلا بد من وجود مرجع لا يخطئ ابدا يلجئون إليه ، ويتحاكمون لديه ، لبيان المخطىء من المصيب ، ولا أحد ينبغي الرجوع إليه في بيان الحق الذي لا ريب فيه إلا النبي ، أو من يقوم مقامه ، ويتولى منصبه إذا غاب . . ولو افترض ان خليفة النبي يخطئ كما هو الشأن في غيره من العلماء والمجتهدين لبقي الاختلاف قائما بدون رافع ، ولاحتاج الخليفة إلى مرشد يرده إلى الصواب ، وإذا كان هذا المرشد يخطئ احتاج إلى مرشد ، وهكذا إلى ما لا نهاية . . وهو محال - إذن - لا مناص من الالتزام بأحد أمرين : اما ان يكون خليفة النبي معصوما في فهم الشريعة وبيانها ، واما لا خلافة في الاسلام من الأساس ، وعليه يبقى الخطأ والنزاع قائما في أمة محمد ( ص ) إلى يوم يبعثون . . أما القول بوجود خليفة يجوز عليه الخطأ في