أن يضفي على حكمه وسلطانه الصفة القدسية الإلهية ، لان ذلك مختص بالنبي وحده .
وعلى افتراض ان الخلافة واجبة في الاسلام ، فهل وجبت بالعقل ، بحيث إذا ورد نص من الشرع بلزومها يحمل على الارشاد والتأكيد لحكم العقل لا على التأسيس ، لان وجود الخليفة ضروري ، تماما كوجود النبي ، أو ان الخلافة وجبت بالسمع والشرع لا بالعقل ؟ .
وايا كان سبب الوجوب ، فما هو الطريق لمعرفة الخليفة وتعيينه بأنه فلان ابن فلان دون غيره ؟ . هل الطريق إلى ذلك النص عليه بالذات من النبي أو الانتخاب ، أو العقل ؟ . ثم ما هي الصفات التي تؤهل الانسان لهذا المنصب الخطير ؟ . .
وأيضا إذا وجد في المسلمين اثنان كل منهما يتصف بصفة الكمال ، ولكن أحدهما أفضل وأكمل ، فهل يجوز ان يهمل الأفضل الأكمل ، ويقدم عليه من هو دونه فضلا وكمالا .
وقد شغلت هذه الأسئلة الصفحات الطوال في كتب العقائد وعلم الكلام ، وجرى حول أجوبتها الجدال والنقاش الحاد بين السنة والشيعة . . وفي الفقرات التالية أشير إلى الأجوبة بإيجاز مقتصرا على اللباب ومحل الفائدة تمشيا مع وضع الكتاب ، وارفاقا بالقارىء ، وايمانا بأن الاختصار مع التوضيح هو الطريق الوحيد لجذب القارئ ، واغرائه بالمتابعة لما اكتب . . وهذا كل ما اتمناه ، واصبوا إليه ، لان الكلمات المكتوبة وغير المكتوبة ليست بشيء ، وانما هي حروف ميتة إذا لم تجد من يقرأها ، ويتجاوب معها وتترك اثرا في نفسه . .
وبموتها ينتقل صاحبها إلى رحمة اللّه .
عقليات إسلامية — صفحة 333
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٣٣