بخليفة النبي الذي لا ينطق عن الهوى ، وإنما هو حاكم مني دنيوي ، تماما كحكام اليوم وقبل اليوم ، يتكلم باسم من اختاره وارتضاه فقط ، وإذا ما انتحل لنفسه خلافة الرسول الأعظم ( ص ) ؛ وزعم أنه يحكم باسم اللّه والقرآن فإن زعمه هذا جاء بوحي « ما يعتريه أحيانا » .
وتسأل : وهل ينسجم مع رسالة الإسلام بالمعنى الذي ذكرت غير محمد بن عبد اللّه ( ص ) ؟
أجل ، من كان امتدادا لمحمد ( ص ) قولا وعملا فهو منسجم مع رسالة الإسلام .
سؤال ثان : وهل يوجد من هو امتداد لمحمد ( ص ) ؟
وادع الجواب عن هذا السؤال لمحدث لا يذكر منقبة لعلي وبنيه إلا إذا فرضت نفسها عليه فرضا ، ولم يجد منها مهربا ، على أنه لا يذكرها إلا محرفة مشوهة . . . ادع الجواب لمحدث لا يثق السنة بأحد كثقتهم به إطلاقا ،
قال في الجزء الخامس من صحيحه ، باب مناقب علي بن أبي طالب :
« قال النبي ( ص ) لعلي : أنت مني وأنا منك » . وبديهة أن محمدا ليس أبا أو ابنا لعلي ، وإنما صح أن يقول له : أنت مني لأن محمدا غرس روحه بروح علي ، وقلبه بقلب علي ، وعقله بعقل علي ، وعلمه بعلم علي وإيمانه بإيمان علي ، وشمائله بشمائل علي ، وإلا لم يصح قوله : أنت مني وأنا منك ، لأن محمدا لم يكن أبا ولا ابنا لعلي ، أجل قد اختاره لإخوته من دون أصحابه أجمعين بعد أن صاغه كما يريد ، وهنا يكمن سر الإخاء ، جاء في مسند أحمد : ان عليا قال لرسول اللّه ( ص ) : آخيت بين أصحابك
عقليات إسلامية — صفحة 315
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٥