وقال مخاطبا نبيه الأكرم محمدا ( ص ) :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
النحل 125 .
وقال مخاطبا موسى وهارون ( ع ) :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
طه 44 .
ولا شيء أحوج من الحق إلى سياق جميل ، وأسلوب متواضع يخفف من ثقله على النفس وأهوائها .
ومن أهم الشروط الأساسية للاقتناع الذي لا يبقى معه أثر من آثار الريب والشكوك أن ينسجم صاحب الرسالة والداعي الأول مع رسالته ، وليس معنى انسجامه معها أن يطبقها بالفعل وكفى ، بل معناه أن تفنى شخصيته فيها ، وتمتزج بروحه ولحمه ودمه ، حتى كأن الرسالة مجسمة فيه ، ولا شيء سواها ، فإذا تكلم كانت هي المتكلمة ، وإذا عمل كانت هي العاملة .
اما من يقول : « إن لي شيطانا يعتريني أحيانا » « 1 » أما هذا فما هو
هامش
( 1 ) جاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 6 طبعة سنة 1957 : ان أبا بكر قال :
« اعلموا ان لي شيطانا يعتريني أحيانا » . وابن قتيبة من أوثق المصادر عند السنة ، توفي 276 ه ، ومثله في الجزء الأول من تاريخ الطبري . ومن الطريف قول بعضهم ان هذا من وضع الشيعة فكل ما يرويه الطبري وغير الطبري في سب الشيعة والتشنيع عليهم فهو حق ، وكل ما يرويه الطبري وغيره في مثالب غيرهم فهو من وضع الشيعة . . والشيعة ان يقولوا : كل ما يرويه الطبري وغير الطبري في سبهم والتشنيع عليهم فهو من وضع السنة . . والفرق تحكم .