وتركتني ! . . . فقال : إنما تركتك لنفسي ، أنت أخي ، وأنا أخوك ، لا يدعيها بعدك إلا كذاب .
وقال الامام : لقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به .
سؤال ثالث وأخير : كيف قلت : ان البخاري لا يروي في كتابه حديثا في فضل علي وأهل بيته إلا إذا لم يجد منه مهربا ، مع العلم بأنه أعظم المحدثين وأوثقهم جميعا عند السنة ؟
وأجيب : اجل ، وهذا هو بالذات سر عظمته ، أو اعظميته عندهم . .
واضرب لك مثلا واحدا على تعصبه ضد علي وبنيه . قال الحافظ العسقلاني في كتابه : « فتح الباري بشرح صحيح البخاري » ج 8 . طبعة سنة 1959 .
ص 71 نقلا عن جماعة من العلماء والمحدثين ، ومنهم النسائي ، نقل عنهم ما نصه بالحرف الواحد : « لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي » : وقال في ص 76 من الجزء المذكور ما نصه بالحرف الواحد أيضا : « قال الإمام أحمد : ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب » .
ورغم هذا وغير هذا لم يذكر البخاري من مناقب علي التي لا يبلغها الاحصاء إلا القليل ، حتى هذا القليل - وان كان قليل علي أكثر من كثير غيره - حتى القليل القليل لم يدعه البخاري على طبيعته . . بل حرّف وشوّه وبدّل وغير . . فان جميع المحدثين ورواة المناقب ، ومنهم مسلم في صحيحه رووا حديث « الراية » بهذا اللفظ : « لا عطين الراية رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله . . ثم أعطاها عليا » .
عقليات إسلامية — صفحة 316
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٦