حيث دل على أن للّه أن يغفر ، حتى لمن اتخذ غيره إلها . . . أما العقاب والعذاب منه سبحانه فمحال على عدله وسلطانه إلا بسبب موجب من العبد نفسه ، ولا يتم هذا السبب إلا بعد توافر الشروط التالية :
التبليغ :
الشرط الأول لإتمام الحجة التبليغ التام الصريح بواسطة الرسول الأمين تماما كما يبلغك موظف الدولة بأن عليك أن تدفع مبلغ كذا من المال من ضريبة الدخل ، أو دينا عليك لزيد ، مع الإمهال أمدا معينا لتهيئة المال المطلوب مع الإنذار بأنك إذا تأخرت عنه تحبس ، وتحجز أموالك . . . وكما أن الدولة لا تحبس أو تحجز إلا بعد الإنذار والإمهال ، حتى ولو كانت على يقين بأن الإنذار لا يجدي نفعا ، فإن اللّه لا يعاقب لمجرد علمه بتمرد العبد وعصيانه لو أمر . . . بل يأمره أولا ، ويلقي الحجة عليه قبل كل شيء ، وبعد التمرد والعصيان يؤاخذه على مخالفة الأمر الذي سمعه ووعاه ، ولم يمتثل ، قال سبحانه :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى .
طه 134 .
وقال :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
الأسراء 15 .