الأشياء دلالة على حقيقة هذه الدنيا هو جانبها المحجوب الخفي الغائب عن حواسنا ، الحاضر في عقولنا ووجداننا « 1 » .
النبوة :
النبوة سفارة بين اللّه وعباده تأمرهم بالخير ، وتنهاهم عن الشر ، وتبين لكل إنسان ما عليه من واجبات تجاه نفسه وغيره ، وما له من حقوق على سواه . . . وقال كثيرون من فلاسفة العقيدة الإسلامية : ان العقل يدرك أن للّه أحكاما يجب على المكلفين امتثالها والعمل بها ، ولا طريق إلى معرفتها إلا النبوة « فيكون وجود النبي واجبا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب » .
أما نحن فننظر إلى النبوة من خلال سيرة محمد بن عبد اللّه ( ص ) وصفاته وتعاليمه وشريعته ، وهذي النظرة تؤدي بنا حتما إلى وجود النبوة فعلا ويقينا . . . وذلك أن أي فرض نفترضه لتفسير شريعته وتعاليمه بغير النبوة فهو تفسير غير معقول . . . أمي عاش في بيئة جاهلية لا شيء فيها من أسباب العلم والمعرفة يأتي بشريعة وتعاليم ونظريات في شتى العلوم والفنون لا عهد للإنسانية بمثلها منذ وجودها ، وتخرج العالم من الظلمات إلى النور ، وتخضع
هامش
( 1 ) في سنة 59 الف مصطفى محمود كتاب اللّه والإنسان ، انكر فيه الخالق ، لأنه لا يؤمن إلا بالتجربة والمشاهدة ، والفت كتاب اللّه والعقل للرد عليه ، وطبع أربع مرات ، ثم الف المذكور 13 كتابا ، وتتبعه في جميع ما كتب ، وإذا به يعدل عن رأيه الأول في كتاب يوميات بعد نصف الليل ، ويقول فيه هذه العبارة التي نقلناها من فصل السر ، وأيضا قال في هذا الفصل : « ان التجربة لا تفي باغراض البحث انها مجرد خطوة . . انا أؤمن بالعلم ، ولكني لا اكتفي به ، وأؤمن بالحواس ولكني لا أؤمن بها » . . وهذا إذا تقدم الانسان في مداركه يهتدي إلى الصواب ويؤمن به إذا تجرد وانصف .