تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وجاء في كتاب الأحكام السلطانية لأبي يعلي الفراء ( ت 458 ه . ) ص 4 طبعة 1938 : « ان الفسق لا يمنع استدامة الإمامة ، سواء أكان - أي الفسق - متعلقا بأفعال الجوارح ، وهو ارتكاب المحظورات ، واقدامه على المنكرات اتباعا للشهوات ، أو كان متعلقا بالاعتقاد ، وهو المتأول لشبهة تعرض يذهب معها إلى خلاف الحق » . ومعنى هذا ان الجاهل الفاجر يجوز أن يكون إماما للمسلمين ، وان يحكم باسم اللّه والدين . . . ولا أدري كيف يرشد الناس إلى الحق ، ويحملهم عليه جاهل يرتكب المنكرات ، وينتهك الحرمات ؟ . . . ويا ليتهم أجازوا ذلك لمن يحكم باسم الذين اختاروه ، وارتضوه إماما ، لا لمن يحكم باسم القرآن ، وشريعة الإسلام . شيء آخر ، قال تعالى :
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ .
البقرة 193 . وجاء في الجزء التاسع من صحيح البخاري ، كتاب الفتن : ان النبي ( ص ) قال : « من كره من أميره شيئا فليصبر » . فاما ان يكون كلام النبي ( ص ) مناقضا لكلام القرآن الذي نزل على قلب محمد ( ص ) ، وإما أن يكون هذا النقل عن الرسول الأعظم كذبا وافتراء . . . والأول محال ، فتعين الثاني عند الشيعة ، ومن أجل هذا لم يقولوا بعدالة الصحابة جميعا ، والأمر عند السنة على العكس . . . فإنهم آمنوا بعدالة الأصحاب جميعا ، وأخذوا بما نقله البخاري قولا وعملا . . . والنتيجة الحتمية لذلك ان كلام النبي ( ص ) يناقض كلام القرآن . تعالى اللّه ورسوله علوا كبيرا .