صلة الإمامة بالعقل
الداخل والخارج :
إذا سألت العقل : هل يوجد إبراهيم في الدار ، أو في خارجه أجابك بأن هذا ، وما إليه ليس من اختصاصي في شيء : وإذا أردت أن تعرف أين هو ، أو تعرف ما في بطن الأرض من كنوز ومعادن ، وما أشبه فعليك أن تبحث وتجرب ، وأنا معك أضيء لك الطريق ، كي تهتدي إلى ما تريد .
إن هذا النوع من المعرفة لا يستمد من العقل ، بل من خارجه بمعونة منه ، حتى الأدلة السمعية لا بد لها من معونة العقل ، لأن الإنسان بلا عقل مجنون لا يهتدي إلى خير ، ولكن استقلال العقل بالدلالة شيء ، والاستعانة به على معرفة الدليل شيء آخر .
وإذا سألت العقل : هل من الممكن أن يوجد إبراهيم في البيت يجيبك على الفور ؛ أجل لأن هذه المعرفة تستمد من العقل ، لا من خارجه . . .
فالطريق إلى المعرفة لا ينحصر في العقل وحده ، ولا في التجربة وحدها ، بل ينظر : فإن كانت الحقيقة نظرية بحت كإمكان الشيء وامتناعه في ذاته فالطريق إلى معرفتها العقل ، وإن كانت مادية طبيعية كمعرفة المواد التي يحتوي عليها هذا الجسم فالطريق إليها التجربة .