تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وتسأل : هل الطريق إلى معرفة الألوهية ، والنبوة الإمامة العقل ، أو شيء خارج عنه ؟ ويستدعي الجواب التفصيل التالي :

الألوهية :

لا طريق إلى معرفة الخالق سوى العقل ، لأن التجربة فيما وراء الطبيعة محال . والاستدلال على وجود اللّه بوحي منه استدلال على ثبوت الشيء المدعى به بمجرد الدعوى ، وعلى أن هذا حق لا لشيء إلا لأنه حق ، فتعين أن يكون العقل هو الطريق إلى معرفته سبحانه . . . ومن هنا طالب القرآن الكريم أن يتثبت العاقل من وجود خالقه بالدليل العقلي . . . وإذا سألنا العقل : ما الدليل على وجود الخالق أجاب انظروا إلى الكون وما فيه من حركة وتماسك ونظام ، ثم افترضوا لتفسير ذلك ما شئتم من فروض وتقادير فستجدونها جميعا كاذبة يرفضها الوجدان والعلم إلا تفسيرا واحدا ، وهو وجود عليم قدير مختار ، وبتعبير أهل المنطق أن المحال ما يراه العقل محالا ، كاجتماع النقيضين معا ، أو ارتفاعهما معا ، فإذا صدقت إحدى القضيتين مثل الماء في الكون موجود كذبت القضية المناقضة لها ، وهي الماء في الكون غير موجود ، بداهة أن الشيء الواحد لا يتصف بصفة وبنقيضها في آن واحد ، والأمر هنا كذلك فإذا كذب قول من قال : وجد النظام صدفة صدق قولنا وجد النظام عن إرادة وتصميم . وإليك هذا المثال : إذا رأيت في الأفق اسمك مكتوبا بأحرف من نور ، ثم بحثت في كل جهة فلم تر أحدا فلا بد أن تفترض أن إنسانا عاقلا يوجد