تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
عن طريقك ، وأبن به الصراط من سبيلك وأزل به الناكبين عن صراطك ، وامحق به بغاة قصدك عوجا ، وألن جانبه لأوليائك ، وابسط يده على أعدائك ، وهب لنا رأفته ، ورحمته ، وتعطفه ، وتحننه ، واجعلنا له سامعين مطيعين » . وقال جده الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) : « ليس على الإمام إلا ما حمّل من أمر ربه إلا بلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والاحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقها ، وإصدار السهمان على أهلها » . وبهذا يتبين معنا صلة العقل بالإمامة ، وانها نفس الصلة بين إقامة كتاب اللّه وحدوده وشرائعه ، وسنن نبيه ، وإحياء ما أماته الظالمون من معالم الدين ، وإنارة الطريق إلى اللّه سبحانه ، وإزالة الناكبين عن قصده . . . وبكلمة ان صلة العقل بالإمامة ، وحكمه بها هو عين حكمه بحسن العلم والعدل والطاعة ، وقبح الجهل والظلم والمعصية .

من الطريف :

ومن الطريف ان السنة يعيبون ويستنكرون على الشيعة الذين قالوا : لا تجب طاعة الإمام ، بل لا يكون إماما إلا إذا كان معصوما عن الخطأ في علمه ، وعن الخطيئة في عمله ، يستنكر السنيون هذا على الشيعة ، لا لشيء إلا لأنهم أوجبوا طاعة الحاكم الجاهل الفاسق ، وحرموا مخالفته . . . قال الشيخ أبو زهرة في كتاب المذاهب الإسلامية ، فصل « الحاكم إذا خرج عن الشروط » ما نصه بالحرف الواحد : « أما أهل السنة فقالوا : الاختيار ان يكون الإمام فاضلا عادلا محسنا ، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه » .