تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
في مكان ما يملك آلة يمكنها أن ترسم أحرفا في الفضاء من نور متماسكة منسجمة . . . وأي فرض غير هذا لا بد أن يجرك إلى الأخطاء ، وعلى الأقل لا يركن إليه عقلك . وتقول : من الجائز أن يقع اصطدام بين سيارتين ، أو قطارين ، أو يحدث بركان ، وما أشبه ، فيتولد منه أحرف من نور منسجمة صدفة واتفاقا . الجواب : أجل ، إن هذا محتمل « ولكنه احتمال موهوم لا يضعه العاقل في اعتباره ، تماما كالاحتمال بأن الإنسان السليم إذا مشى خطوات تعتر وسقط ميتا ، وإذا أكل لقمة غص ، وجاءت منيته . . . إن هذا الاحتمال موجود ما في ذلك شك . . . ولكن وجوده وعدمه سواء عند العقل والعقلاء لا يدخله في حسابه إلا مجنون . وتسأل : ولماذا هذا الافتراض ؟ . وأية ضرورة تدعو إليه ما دمنا لا نرى بالعين ، ولا نلمس باليد الشيء الذي افترضنا وجوده ؟ . الجواب : وأية ضرورة تستدعي أن نفرض لك عقلا ما دمنا لا نراه بالعين ، ولا نلمسه باليد ؟ . . . حتى علماء الطبيعة يسلمون بمبدأ الافتراض كبديهة لا تحتاج إلى دليل ، فقد أيقنوا بوجود الذرة ، وتعاملوا بها على أنها شيء ثابت قطعا ، بل حددوا شكلها وخصائصها ، وتكلموا عن الأحداث التي تجري حولها معتمدين في ذلك كله على عقولهم وبصيرتهم ، لا على عيونهم وأبصارهم ؛ ولو اعتمد العلماء على الحواس الظاهرة ، ورفضوا مبدأ الافتراض لانسدت أبواب العلوم . . . وصدق مون قال : « إن أكثر