ولا عهد له بالشبع ، أأبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ، وأكباد حرى ؟ ! أو أكون كما قال الشاعر :
وحسبك داء ان تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد
ان التكالب على المال يفقد الشخص انسانيته ، ويزيل من نفسه كل شعور بالواجب ، أي واجب ، فلقد رأينا كيف تعاون أرباب المصانع والمكاسب مع المستعمرين ضد أوطانهم ! وكيف استقبلوهم بأقواس النصر وأكاليل الزهر كأنهم محررون منقذون ! وكيف يتاجرون بالعواطف الدينية ولا يعبدون اللّه الا على حرف . ومن هنا كان موقف الأنبياء معهم تماما كموقفهم مع الجاحدين والمشركين .
وبالتالي ، نعيد القول مرة ثانية ان طريق الجنة هو العلم النافع والعمل البنّاء ، ويكفي شاهدا على هذه الحقيقة قول الإمام علي لمن ذم الدنيا :
« الدنيا منزل صدق لمن صدقها ، ومسكن عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، فيها أنبياء اللّه ، ومهبط وحيه ، ومصلى ملائكته ، ومسكن أحبابه ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا منها الجنة . فمن ذا يذم الدنيا ؟ ! » .
ان فكرة الآخرة تنهى عن الظلم والاحتكار ، واستغلال الانسان للانسان وتبعث على العمل والتضحية لخير الناس والصالح العام ، وهذا ما أراده الإمام بقوله : « متجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا منها الجنة » .