والثروة شرف وكرامات « 1 » . وهو دليل أيضا على أن الأنبياء يحيون ما يقولون ويقولون ما يحيون . وهو درس كذلك أعطاه الأنبياء للمستضعفين بأن لا ييأسوا ولا يقنطوا مهما تكن الظروف والأحوال ، وبأن الفقر والجوع لا يعوق عن النضال والكفاح ، وان السلاح الأكبر هو الحق ، فما دمت تطلب بحقك فإنك قوي ، وان كنت جائعا معدما ، وإذا ناصرت الباطل فإنك ضعيف ، وان تمت لك العدة والعدد .
لقد قاوم الأنبياء المستغلين ، وهم عزل من المال والسلاح ، ليحركوا في نفوس المضطهدين ، إرادة التحدي لكل معتد أثيم ، ولا يتنازلوا له عن شيء من حقهم ، وان امتلأت بهم السجون ، وارتفعت أجسامهم على أعواد المشانق .
ان زهد الأنبياء والصلحاء كان الحساب الانسان ، ومن أجل حقوقه وكرامته . انهم يعلمون ان هذا الرغيف وهذا القميص عما عرق الكادحين ودماؤهم ، فكيف يشبعون من الطعام ، ولعل الذي زرعه وحصده جائعا ! وكيف يلبسون فاخر الثياب ، وربما الذي حاكها عريان ! قال الإمام علي بن أبي طالب : « لو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات ان يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له بالقرص
هامش
( 1 ) قيل : ان ثريا تاه وافتخر على فقير ، فقال له : ان افتخرت بفرسك فالحسن للفرس لا لك ، وان افتخرت بنيابك فالحسن لها دونك ، وان افتخرت بآبائك فالفضل فيهم لا فيك وان افتخرت بمنصبك فالشرف منه لا منك ، فكل المحاسن خارجة عنك ، وأنت منسلخ عنها ، وقد رددناها على أصحابها ، وبقيت صفر اليدين . :