وقال أيضا في ص 100 : « جاء في الحديث أن من مات على التوحيد لم يشرك باللّه غيره دخل الجنة ، وان زنى وسرق » . وقال في ص 104 :
« روى أبو هريرة عن رسول اللّه أنه قال : والذي نفس محمد بيده لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللّه فيغفر لهم . . . ولعلنا نوشك أن نقول : ان هذا الحديث لا يهون الذنوب فقط . بل كأنه يحض ويحرض ، وهو واضح في جعل الخطيئة والتوبة من مبررات الحياة الانسانية ، ومن أسباب ابقاء اللّه عليها » .
ثم تتلاحق أقوال المؤلف في هذا الباب حتى ينتهي إلى ص 118 فيقول ما نصه بالحرف الواحد :
« ونحن عندما نجعل المقاييس هذه أساسا لفهم العقيدة وتقدير الخلق ، نقتحم ميدانا جديدا من ميادين الادراك السليم لتاريخنا العربي والاسلامي ، ونضع قواعد قد تكون صارمة قاسية ، ولكنها صحيحة ، مستنيرة ، واعية مجردة من التأثير والعواطف والانقياد ، وهي في نفس الوقت مفيدة إلى أبعد غاية في تربية نفوسنا ، كما هي مفيدة إلى أبعد غاية أيضا في فهم تاريخنا فهما سليما » .
ولا نريد ان نطيل الكلام مع صاحب هذا القول ، بل نوجه إليه الأسئلة التالية :
أولا - انك دعوت إلى تقويم الأخلاق والعمل الصالح ، وقلت : انه الغاية الأولى والأخيرة من وجود الأديان . فهل الزنى والسرقة ، وتكرار الذنب والخطيئة من الأخلاق الكريمة والأعمال الصالحات ؟ ! ثم إذا اتخذنا من حب اللّه للجريمة وتكرارها ، وتحريضه على دوامها والابقاء عليها أساسا لفهم العقيدة وتقدير الأخلاق فهل تكون عقيدتنا ، والحال هذه صحيحة
عقليات إسلامية — صفحة 291
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٩١