تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
التوبة 35 - 36 . وفي الحديث : « رأس كل خطيئة حب الدنيا . . مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما ازدادت على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غما » وقال عيسى روح اللّه « 1 » : « الرب مسحني لأبشر المساكين وأرسلني لأشفي منكسري القلوب ، وأنادي للمأسورين بالانطلاق ، وللعمي بالبصر ، وللمستحقين بالحرية » . ومن هذه الآيات والأحاديث يتبين لنا ان زهد الأنبياء لم يكن من أجل الفقر والعوز ، ولا تحقيرا للملذات ، وتحريما للطيبات ، ولا من أجل ترويض النفس وتمرينها على المشاق والأثقال ، ولا لأن الزهد عقيدة دينية ومن القيم الروحية ، كما يظن كثيرون ، وإنما هو احتجاج صارخ على المستغلين ، وثورة على من قسم الناس إلى مئات ، وعلى من ظن أن الفقر خساسة وانحطاط ،
هامش
( 1 ) معنى روح اللّه رحمته تعالى أي أن عيسى أرسله اللّه رحمة للناس كالمطر ، فهو شبيه محمد الذي قال سبحانه عنه « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين » وقد استعمل القرآن الكريم لفظة الروح بهذا المعنى في الآية 12 من سورة المجادلة : « وأيدهم بروح منه » أي برحمة منه .