قال الرسول الأعظم : « من طلب الدنيا مكاثرا مفاخرا لقي اللّه ، وهو عليه غضبان ، ومن طلبها استعفافا وصيانة لنفسه جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر » لأن عمل الثاني اتخذ شكلا انسانيا ، بعكس الأول الذي تمثل في عمله الطمع والجشع .
قال بعض العلماء : كل ما تدعو إليه الحاجة « 1 » من المأكل والملبس والمسكن فهو للّه ، وما زاد عنها ، وصرف للتنعم والترف فهو لغير اللّه .
اذن معاش الانسان في حياته هذه حق من حقوق اللّه . ولذا أولاها الأنبياء العناية والاهتمام ، وأعلنوا حربا شعواء على الذين يجمعون المال كغاية قصوى لجهودهم ، ولا يرون الخير والجمال والحق الا بجمعه واحتكاره ، فمن آيات القرآن المنزل على محمد :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
البقرة 87 .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
آل عمران 117 .
هامش
( 1 ) الحاجة وسط بين الضرورة والترف ، فالضرورة ما تبقي على الأنفاس ، كأكل الخبز بلا أدام ، والترف أن يكون لديك ما لذ وطاب ، وسد الحاجة أن يتوافر لك كل ما تستدعيه الحياة دون زيادة أو نقصان .