تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أن الحق والباطل ضدان لا يجتمعان ، أما طلب المال للعيش وسدّ الخلة فهو من أفضل الطاعات بحكم العقل والشرع ، ويدل عليه قوله تعالى :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
القصص 78 .
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
المائدة 88 .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
الحج 66 . وفي الحديث « ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ، ولا الآخرة للدنيا ، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه . المؤمن القوي خير وأحب عند اللّه من المؤمن الضعيف » . ان الانسان مهما تجرد وعف ، وسمى بروحانيته فلا يمكنه بحال ان يدع التفكير في عيشه وطعامه وشرابه ، فقد يهون عليه ان يكبح شهوته الجنسية ، ويهون عليه أن يترك الكثير مما اعتاد وألف ، ولكنه لا يستطيع ان لا يفكر في الغذاء ما دامت معدته تطلب ذلك . وعلى هذا لا يكون العمل في نطاق العيش وسد الحاجة ضربا من الأنانية والمنافع الخاصة ، وانما هو عمل انساني ونضال من أجل الحياة العامة والمصلحة الاجتماعية ، فمن عمل لصيانة نفسه وحفظ حياته فقد عمل لصالح الجماعة التي هو فرد منها ، وناضل في سبيل مثل انساني نبيل ، أما إذا عمل للتفاخر والتكاثر بالمال ، وايثارا للراحة وحب الشهوات ، فقد عمل لمآربه الشخصية .