وأجمع كلمة وأبلغها قول اللّه عز وجل :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
الاسراء .
وقد يتساءل : إذا كانت الجنة تدرك بالعمل للعمران والسعادة في هذه الحياة فما ذا نفسر ما جاء في القرآن والحديث من ذم الدنيا وأهلها ، والحث على الاعراض عنها ، وزهد الأنبياء فيها ؟ !
الجواب :
لقد خلط الناس لزمن طويل بل حتى الآن بين حب المال وجمعه كغاية ، وبين حب الحياة ، وظنوا ان الاثنين شيء واحد ، أو انهما متساويين لا يفترقان ، ومنشأ هذا الخلط والوهم ما جاء في الكتاب العزيز :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
آل عمران 185 .
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
الاعلى 17 - 18 .
وفي الحديث : « الدنيا والآخرة ضرتان لا تجتمعان » . وما إلى ذلك مما أكد هذا المعنى تصريحا أو تلويحا .
ولكن مع النظر الفاحص يتبين لنا ان أحدهما غير الآخر ، إذ المراد بالدنيا المذمومة تأليه المال والتكالب عليه ، وبالآخرة الحق والعدل . ولا ريب