تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ومحمد كان غريبا عن قومه في أخلاقه وأفكاره . كانوا يعبدون الأوثان ، وكان أبغض الناس لها « 1 » وكانوا يظلمون ويكذبون ، ولا يتورعون عن المنكرات والفواحش ، وكان أشد الناس نفرة من الظلم والكذب والمنكر والفحشاء ، ومن كل ما يشين حتى أسموه الصادق الأمين . وكانوا يعيشون في عزلة عن الأمم وأفكارها وعلومها ، حتى تغلبت عليهم البداوة بأجمع معانيها ، وكان هو معدن العلوم ومصدرها . وإذا كان فكر الانسان لا يتجاوز حدود المعارف في عصره مهما سمت مواهبه وعبقريته ، فمن أين هذه العلوم في القرآن والحديث ؟ ! ربما يوجد فرد أو أفراد يمتازون عن بيئتهم بالوعي والادراك ، فينفرون - مثلا - من الرق والعبودية ، ويحبون لغيرهم ما يحبون لأنفسهم ، وربما يوجد من العباد والزهاد من يخالف قومه في التقاليد والعادات ، فيعتزل عنهم في صومعة لا يبرحها مدى الحياة ، يصلي فيها ويصوم ، ولا يعرف عن شؤون الناس كثيرا ولا قليلا ، أما ان يعيش رجل في بيئة أبعد ما تكون عن الحضارة والمدنية ، ثم يدرك أسس العلوم ، وأصول التشريع ، واسرار الحكمة ، ولا يشتبه عليه الحق مهما خفي ، ويجمع بين القلوب المتنافرة ، ويوجد أمة من العدم تقود الأمم ، وتحدث في العالم العجب العجاب ، اما هذا فلا يبلغ هذه المنزلة إلا إذا نطق بكلمات اللّه وعلمه وحكمته .
هامش
( 1 ) قبل أن يبلغ محمد سن الرجال ، قال له البعض ، يا غلام أسألك بحق اللات والعزى الا أخبرتني عما أسألك . فقال له محمد : لا تسألني باللات والعزى : فو اللّه ما بغضت شيئا بغضهما . وكان بينه وبين رجل اختلاف في شيء ، فقال له الرجل : احلف باللات والعزى فقال له : ما خلفت بهما قط . واني أعرض عنهما .