تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
غاية فقد بخسه : » . أي أن العلم لا نهاية له ، ويدل هذا القول على بعد في النظر لا يدرك مداه . وقال : « ليس الحسد من خلق المؤمن إلا في طلب العلم . . مجالسة العلماء عبادة . . عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد وقوله : الحسد في طلب العلم من خلق لمؤمن ، دعوة صريحة للتنافس والمباراة على صعيد الحاجات الثقافية . ويشير بقوله : ينتفع بعلمه ، إلى العلوم العملية التي تثمر ثمرا محسوسا ملموسا . أما « العلوم » التي لا تتجاوز الكلام فهي نافلة وفضول . روي أن النبي دخل المسجد ، فإذا جماعة قد أحاطوا برجل فقال ما هذا ؟ قيل علّامة . قال وما العلامة ؟ قيل اعلم الناس بأنساب العرب . قال : ذا علم لا ينفع من علمه ، ولا يضر من جهله . أما قوله : « اطلب العلم ولو في الصين . . . الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها » وفي رواية ثانية : خذ الحكمة ، ولا يضرك من أي وعاء خرجت وفي ثالثة : خذ الحكمة ، ولو من مشرك - أما قوله هذا فدليل واضح على أن العلم لا يجنس بدين ولا بلغة أو وطن ، وان على طالبه ان يسعى وراءه أنى يكون ، بصرف النظر عن دين صاحبه وبلده وأخلاقه . وبعد فهل يدرك هذه الحقائق ، ويدعو إليها رجل أمي عاش في الجاهلية الجهلاء إذا لم يكن نبيا ؟ ! لقد طار العلم إلى القمر وتجاوزه إلى ما لا نهاية ، وما زال جمهرة من الناس يتنكرون لهذه الحقائق ، وينصبون العداوة والبغضاء لمن يجهر بها . لقد فتح محمد النوافذ للعرب والمسلمين على علوم العالم كلها والأفكار كلها بغير قيد ولا شرط لأنه يعلم علم اليقين ان العلوم هي الأساس الأول للنجاح ، والأداة الفعالة للتطور . وقد وجدت دعوته إلى العلم صداها بين أتباعه ، وبفضلها انتهت إليهم « زعامة العالم كله » كما قال « دربير » المدرس بإحدى جامعات الولايات المتحدة .
عقليات إسلامية — صفحة 225 | محمد جواد مغنية