تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
العالم المعروف في زمانهم ، كانت ثقة العرب عظيمين . وقد أضاف الاسلام إليهما رسالة الأخوة والمساواة والعدل . . . وثب الشعب العربي بنشاط فائق أدهش العالم وقلبه رأسا على عقب ، وان قصة انتشار العرب في آسيا وأوروبا وإفريقيا والحضارة الراقية والمدنية الزاهرة التي قدموها للعالم هي أعجوبة من اعجوبات التاريخ . . . لقد امتازوا بالروح العلمية الاستطلاعية مما يجعلهم يدعون بجدارة آباء العلم الحديث » . وكل كلام بعد هذا نافلة وفضول سوى هذه الجملة ، وهي ان اهتمام العرب بالعلم منبثق من أصل العقيدة الاسلامية التي رفعت العلم إلى أسمى المراتب . وقال كاتب من كتاب هذا العصر : « ان الأنبياء كانوا مجددين حقا ، لأنهم ثاروا على القديم ، غير أن اتباعهم المتمرسين على فهم الدين ونشر تعاليمه رجعيون ، لأنهم حافظوا على ذلك القديم مع مرور الزمن ، بهذا استحال الدين من أنبيائه التقدميين إلى رجاله الرجعيين ، لأن الفكرة التي تكون جديدة بالقياس إلى عهدها تصبح قديمة بالنسبة إلى ما بعدها . والجواب ان رجال الدين تقدميون أيضا إذا ساروا بسيرة أنبيائهم وقاموا على سنتهم ، ولم يتخذوا من دينهم أداة للكسب ، ويستغلوا عواطف الناس الدينية لصالح الحكام والشركات والاقطاعيين . لقد جاء الأنبياء بالحق وأقروا من حيث المبدأ كل جديد مفيد كان ويكون والحق لا يقاس بمقاييس العصور والأجيال ، فهو كالنور والماء والهواء جديد أبدا ودائما ، فمن آمن به وعمل له فهو مجدد وتقدمي دينيا كان أو زمنيا ، ومن عانده فهو رجعي خرافي كائنا من كان . ان الرجعية ليست وقفا على رجال الدين ، ولا التقدمية منحصرة بغيرهم ، وإذا كان لبعض رجال الدين من ذنب فهو الجهل بروحه وحقيقته ، أو التضليل والتلبيس على الأبرياء لمآرب يأباها الدين والانسانية .
عقليات إسلامية — صفحة 230 | محمد جواد مغنية