ولو أخلص المسلمون لتعاليم نبيهم ، واستمروا على الخطة التي رسمها لدامت لهم الزعامة العلمية إلى الأبد ، ولوزعوا الفنيين والخبراء على أهل الشرق والغرب ، ولما استجدوا المساعدات والمعونات من هنا وهناك ، لو جاهد المسلمون في اللّه ، وابتعدوا عن أعدائه وأعدائهم ولم يتخذوا منهم بطانة وأولياء ، لو تناهوا عن المنكر والشقاق كما أمرهم اللّه ورسوله لما كان للاستعمار والصهيونية في بلادهم عين ولا أثر . ولو عملوا بقول الرسول الأعظم :
« لا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون » لما سمع العالم بلفظ الاشتراكية وأحزابها وأقطابها .
ان النصوص والقوانين تظل جامدة وأمورا شكلية حتى تطبق عمليا وتتحول إلى وقائع . ولولا ان تجد الاشتراكية أمة تناصرها وتمارسها لكانت مجرد كلمات نقرأها كما نقرأ جمهورية أفلاطون ، ومدينة الفارابي . إن النصوص أشبه بمخطط لعمارة لا يظهر أثره إلا بعد البناء والانتهاء من العمل . قال الرسول الأعظم :
« الاسلام أحوج إلى الجماعة من الجماعة إلى الإسلام » . يشير بهذا إلى أن أية فكرة لا تعتمد على جماعة من الناس تؤمن بها وتدافع عنها محكوم عليها بالفشل ، وهذه النظرية من احدث النظريات التي اكتشفت في عصرنا هذا .
وكم في تعاليم في محمد من أفكار لو كشف عنها الغطاء ، وقورنت بالأفكار يومذاك ، لتبين أنها سبقت عصرها بآلاف السنين .
يقول علماء التربية : إن الانسان نتيجة لعوامل كثيرة ، منها الزمان والمكان ، وتقاليد من يعاشر ، بل منها غذاؤه وكساؤه ، والهواء الذي يستنشق ، والصوت الذي يسمع ، والضوء الذي يرى ، وما إلى ذاك ، ولذا إذا أرادوا معرفة شخص على حقيقته درسوا مهنته وبيئته والظروف المحيطة به .
عقليات إسلامية — صفحة 226
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٦