إلا بقضاء اللّه وقدره » . وقد تركت هذه الحلقة المفقودة الكثير من قراء النهج في حيرة ، والبعض منهم خلط بين مسألة القضاء والقدر ، ومسألة الجبر والاختيار ، وظن أن الإمام يتكلم عن معنى القضاء والقدر في قوله للشامي : « لعلك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حاتما ، ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، ان اللّه سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا » مع أن هذا الكلام خاص بالجبر والاختيار لا في القضاء والقدر . . . وفيما يلي البيان :
القضاء والقدر :
لكلمة القضاء معان عديدة ، منها اللزوم والحتم الذي هو تعبير ثان عن الجبر وعدم الاختيار . . . ومنها علم اللّه سبحانه بالطريق الذي سوف يسلكه العبد في جميع أفعاله الاختيارية خيرا كانت أم شرا .
وأيضا لكلمة القدر معان عديدة ، منها اللزوم والحتم كالمعنى الأول للقضاء ، ومنها إيجاده سبحانه وتعالى للمسببات عند وجود أسبابها إرادية كانت أم قهرية .
وحين قال الإمام : « ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا إلا بقضاء اللّه وقدره » فهم الشامي من كلمة القضاء وكلمة القدر معنى واحدا ، وهو اللزوم والحتم ، ولذا قال : ما أرى لي اجرا ، فزجره الإمام ونفى أن يكون أراد هذا المعنى ، وقال : « ويحك لعلك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حاتما » .
واكتفى الإمام بهذا النفي دون أن يبين المعنى الذي أراده من القضاء والقدر ، وانتقل إلى مسألة ثانية ، وهي مسألة الجبر والاختيار .