تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ومهما يكن فان الإمام ( ع ) أراد من القضاء والقدر المعنى الذي ينسجم مع اختيار العبد في أفعاله ، ولا يناقض صحة التكليف ، وجواز الثواب والعقاب كما يدل عليه ظاهر كلامه . والمعنى الذي يتفق وينسجم مع حرية العبد ، ويريده الإمام هو أن نفسر القضاء هنا بعلم اللّه أن العبد سيفعل كيت وكيت بإرادته واختياره ، ونفسر القدر بأن اللّه يوجد الأفعال عند وجود أسبابها ، ومن جملة أسبابها إرادة العبد وقدرته ، واللّه عليم بذلك وغيره .

مشكلة الجبر والاختيار :

تكلمنا عن هذه المشكلة في التفسير الكاشف ، وفي ظلال نهج البلاغة ، ومعالم الفلسفة وغير ذلك مما كتبنا ونشرنا ، وأطلنا الشرح والكلام عنها وعن مسألة القضاء والقدر ، والخير والشر ، والهدى والضلال في كتاب فلسفة التوحيد والولاية ونشير هنا إلى مذهب أهل البيت في حرية الإنسان ، وخلاصته بإيجاز شديد أن اللّه سبحانه وهب الإنسان القدرة على معرفته والإيمان بوجوده ، وعلى التمييز بين الخير والشر ، وهذه القدرة موجودة في عقل الإنسان . . . وأيضا وهب سبحانه الإنسان القدرة في بدنه على الكدح والعمل مخيرا لا مسيرا . وقال السنة أو جلهم : ان القدرة موجودة في الإنسان ، ما في ذلك ريب ، ولكنها معطلة ومشلولة لا يستند إليها فعل ولا ترك ، ووجودها فيه تماما كوجود الشعر على بدنه ، والفاعل لكل ما يصدر عن الإنسان هو اللّه وحده ، وليس الإنسان إلا مجرد ظرف ووعاء للفعل الذي يخيل إلينا أنه صادر عنه . . . ويسمى أهل هذا المذهب الجبرية .
عقليات إسلامية — صفحة 174 | محمد جواد مغنية