البواعث في نفس الإمام على الإخلاص للّه والتعبد له خوفا من الإهمال والتقصير إذا هو ترك العمل والاجتهاد لمجرد التهديد والوعيد بالعذاب .
وبعد ، فهل حدّثت أو مر بخيالك مثل هذا العلم باللّه ، والثقة برحمته ، واليقين بعظمته ؟ . وهل في القديم والجديد أسلوب في الدعاية واعلام يضارع هذا الأسلوب في جذبه وتأثيره ؟ . وأنصح كل من يؤمن باللّه أن يلح عليه ويلحف بالسؤال من فضله ، فإنه تعالى ليس كأحدنا يضيق بالسائلين والملحفين . . . وفي أصول الكافي عن الإمام الصادق ( ع ) : ان اللّه عزّ وجل كره الحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة ، وأحب ذلك لنفسه .
قصة الشامي مع الامام :
حارب رجل شامي مع الإمام ( ع ) في صفين ، وبعد منصرفه منها سأل الشامي الإمام : هل كان مسيرنا إلى حرب صفين بقضاء اللّه وقدره ؟ .
فقال له الإمام : ما وطأنا موطئا ، ولا هبطنا واديا إلا بقضاء اللّه وقدره فقال الشامي : عند اللّه احتسب عناي . . . ما أرى لي أجرا . فقال له الإمام :
مه ، لقد عظم اللّه أجركم في مسيركم ومنصرفكم . فقال الشامي : كيف وقد ساقنا القضاء والقدر ؟ فأجابه الإمام بما معناه : ما أردت القضاء اللازم ، والقدر الحتم الذي يكون الإنسان معه مسيرا لا مخيرا ، ويستحيل أن أقصد ذلك وأريده ، لأن الإنسان مخير غير مسير وإلا امتنع التكليف ، وسقط الحساب والعقاب .
وفي هذا الجواب حلقة مفقودة ، وهي سكوت الإمام عما أراد من القضاء والقدر في جوابه الأول للشامي ، وهو يقول له : « ما وطئنا موطئا