قال النبي : نعم . فتبسم الاعرابي . ولما سأله النبي عن ذلك قال : إن الكريم إذا قدر عفا ، وإذا حاسب سمح . قال النبي : لا كريم أكرم من اللّه . . .
فقه الاعرابي » . وليس من شك ان قول النبي وعلي واحد فما هو وجه الجمع ؟
الجواب :
إن الإمام ( ع ) يشير بقوله هذا إلى معنى جليل وعميق ، وهو أن الثقة باللّه شرط أساسي لصدق الإيمان به والإخلاص له ، ومن أقواله في ذلك :
« لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد اللّه أوثق بما في يده ؟ » . ولكن الإمام ( ع ) يحدد هذه الثقة بأن تكون تصرفات العبد بكاملها للّه وحده ، فلا يرجو ثوابا على فعل أو ترك إلا ثواب اللّه ، ولا يخاف عقابا على شيء إلا عقاب اللّه على أن يكون رجاء الثواب على الحسنة تماما على قدر الخوف من العقاب على السيئة لو وزنا معا لم ترجح كفة أحدهما على كفة الآخر . . .
وبتعبير ثان ان الثقة تجمع بين الرجاء والرغبة في رحمة اللّه الواسعة ، وبين الخوف والرهبة من عدله الصارم . ومعنى هذا أن موضوع الخوف غير موضوع الرجاء ، وأن هذين الضدين لم يجتمعا في موضوع واحد كي يسأل ويقال : كيف جمع الإمام بينهما ؟ .
وما قرأت كلمة دفعت بي إلى العمل لوجه اللّه والإخلاص له ، وملأت قلبي ثقة به وبرحمته - مثل هذه العظة البالغة للإمام زين العابدين ( ع ) حين يقول : « لو قدر اللّه انه معذبي لا محالة ما ازددت إلا اجتهادا لئلا أرجع على نفسي بالملامة » . ومعنى هذا ان اللّه سبحانه لو قال للإمام :
وعزتي وجلالي لا عذبنك عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين - لكان هذا أقوى
عقليات إسلامية — صفحة 171
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧١