تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقليات إسلامية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الأصول والحرص عليها في كل ما ينسب إليه سبحانه ، فإذا نسب إليه ما يتنافى مع الوجوب أو التوحيد أو التنزيه بوجه من الوجوه - كانت النسبة كذبا وافتراء عليه تعالى . . مثلا إذا وصفت اللّه بالعلم على أنه عين ذاته لا غيرها ولا زائد عليها فهذا الوصف حق وصدق ، لأنه ينسجم تماما مع الوجوب والتوحيد والتنزيه ، اما إذا وصفته بالعلم على أنه غير الذات الواجبة الواحدة المنزهة وزائد عليها - فالوصف زور وبهتان لأن المغاير الزائد على الذات ان كان واجب الوجود لزم تعدد الواجب وهو عين الشرك ، وان كان ممكنا لا واجبا لزم ان يكون علمه تعالى بالاكتساب لا بالذات تماما كعلم المخلوقين ، وأن تكون ذاته القدسية محلا للاعراض والاحداث ، وكلا الفرضين باطل من الأساس ، لأن الأول ضد التوحيد ، والثاني ضد الوجوب والتنزيه .

التجارة بالصدقة :

قال الامام في الحكمة رقم 136 من حكم النهج : « واستنزلوا الرزق بالصدقة » . وفي معناها الحكمة 257 : « أملقتم فتاجروا اللّه بالصدقة » . وقال الشيخ محمد عبده في تعليقه على هذه الحكمة : « وها هنا سر لا يعلم » . وذلك ان ظاهر الكلام يدل على أن الصدقة تدّر الرزق تماما كالكدح والسعي الدائب ، أو أنفع وأعود ! . وهذا بعيد عن قضايا الحياة والخبرة الحسية ، ولو كان من واقع الحياة الدنيا وحقيقة ملموسة - لما وجد بخيل وفقير .