تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الأشياء وعلى سبيل الموجبة الجزئية ، ولو عزلناه كلية لتهدم أساس اثبات الصانع ، ولزم افحام الأنبياء ، حيث يجيز العقل ، والحالة هذه ، ان تظهر المعجزة على يد من يدّعي النبوة كذبا وافتراء » « 1 » . ومؤدى هذا القول إن العقل يدرك شيئا من الحسن والقبح ، ولا يدرك شيئا منهما ، والذي يدرك كل شيء هو اللّه وحده جل وعلا . وقال آخرون : كل ما يحقق رغبات الفرد وميوله فهو حسن ، وكل ما يتنافى معها فهو قبيح ، وهؤلاء هم الفوضويون الذين لا يدينون بشيء ولا يعترفون بكائن غير أنفسهم . ولو أخذنا بنظريتهم هذه لبقي الانسان كما كان يعيش في الكهوف والغابات يقتات النبات والحشرات ، ولم يتقدم خطوة واحدة في مضمار الحياة ، وكيف يستطيع الفرد أن يحقق غاياته إذا لم تتفق مع غايات الآخرين . انه جزء من كل يرتبط وجوده بوجود غيره ، فلو عمل على أساس تجاهل الحقائق وعدم المسؤولية لتحطمت حرية الجماعة وكرامتها ، ولتعذر على أي انسان أن يحقق شيئا مما أراد . وماذا يبقى لك أو لي أو لغيرنا إذا أنكرنا الشرائع والأخلاق ؟ ! وفئة ثالثة ذهبت إلى أن الحسن ما يستحسنه الناس ، ويألفه المجتمع . وهذا القول لا يصح في المجتمع الفاسد ، فقد وأد أهل الجاهلية الإناث ، واعتبروهن سلعا تشترى وتباع ، وكان المصريون يزفون بناتهم إلى النيل ويغرقونهن أحياء ، وإلى اليوم نسمع بوجود أكلة لحوم البشر ، وان الانسان يقدم قربانا للآلهة ، ففي « اوينتشا » يقدم أهلها كل سنة شخصين قربانا لآلهتهم ! وكذا تدفن الزوجة في بعض بلاد الهند حية مع زوجها ؛ وكلنا يعلم كيف يعامل الملونون في أميركا وجنوب إفريقيا !
هامش
( 1 ) تقريرات المرزا النائيني للخراساني ج 1 ص 22 طبعة 1345 ه .
الاسلام والعقل — صفحة 76 | محمد جواد مغنية