تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
من فقهاء المسلمين : « كل ما حكم به العقل حكم به الشرع . . . والعقل رسول في الباطن ، والشرع عقل في الظاهر - مثلا - إذا أدرك العقل ان العدل حسن والظلم قبيح نحكم بأن العدل محبوب للّه ، والثاني مكروه له ، لأن المفروض ان أوامر اللّه ونواهيه تتبع المصالح والمفاسد في نفس الأفعال التي تعلقت بها . وقد ندرك الجهة الداعية لأمر اللّه ، والجهة الباعثة على نهيه ، وقد تخفى علينا تلك الجهات غير اننا نعلم علم اليقين بأن ما خفي علينا لو اطلعت عليه عقولنا لكان حكمها موافقا لحكم الشرع تماما ، لأننا نثق بعدل اللّه وحكمته أكثر مما نثق بمقدرة الطبيب واخلاصه الذي نستسلم له ولتعاليمه من دون قيد وشرط . ومرة أخرى نقول : إذا عزلنا العقل عن ادراك الحسن والقبح للزم أن تكون الأشياء كلها في نظره على نسق واحد ، فلا حق ولا باطل ، ولا خير ولا شر ، ولا صواب ولا خطأ ، وللزم أيضا أن يجيز العقل على اللّه سبحانه اللغو والعبث ، والترجيح بلا مرجح ، وانه لا مانع أبدا أن يأمر بقتل الأطفال والنساء والطيبين الأبرياء ، وان يعذب بناره الشهداء والأنبياء ، ويدخل جنته السفاكين وقتلة الشعوب ، وان يصدق الكاذب ، ويكذب الصادق . إذ المفروض ان العقل لا يقر ولا ينكر ، لا يستحسن ولا يستقبح ، وانما توجد جهة الحسن في الشيء بعد ان أمر اللّه به ، ونتحقق جهة القبح فيه بعد ان ينهى عنه ، مع أن العكس هو الصحيح ، أي ان اللّه أمر بهذا لأنه حسن ، ونهى عن ذاك لأنه قبيح ، بدليل قوله عزّ من قائل :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ . .
يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . . .
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا ، وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ، قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ، أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » .