تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الكون ، وتتبعتها واحدا واحدا ، ثم استقرأت الأديان والآيات القرآنية والأحاديث النبوية بكاملها ، وبعد ان شاهدت وجربت رأيت أن الدين والعلم ضدان لا يجتمعان ، وعدوان لا يتفقان ! ثم انك أشدت بفضل العلم وعظمته ، لكنك في نفس الوقت شننت الحملات على دين يدعم العلم ، ويؤازره العقل ، ويحث اتباعه والناس أجمعين على البحث والنظر والتأمل والتفكير ، فكيف جمعت بين الضدين ! وعلى أي شيء يدل هذا التضارب والتناقض ! هل يدل على « العلم وتطور الوعي ! » . وإذا كان الدين جهلا وخرافة يتأخر كلما تقدم العلم ، فبماذا تفسر - يا أستاذ - تقدم العرب بعد الاسلام وتحولهم من جاهلية جهلاء إلى حضارة أدهشت العالم ، وقلبته رأسا على عقب ، مما جعلتهم يدعون بجدارة آباء العلم الحديث ، كما قال نهر رئيس وزراء الهند ! ان الاسلام لن يزول ولن ينهار ، لأنه حق « لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه » . ولأنه واقع « لا يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم » . أما الذي ينهار إلى غير رجعة فهو الذي يقول بغير علم . ويعتقد قبل ان يتصور . . ان صح التعبير . وبالتالي ، فمهما تقدم العلم وتطور الوعي فان الاسلام أرحب وأوسع من أن يضيق به . ان عظمة الاسلام لا تظهر إلا بالعلم . ومن هنا لم ينكر هذه العظمة إلا جاهل أو مكابر .