إذا خافوا على مصالحهم ، فعندها يصرخون بحرارة « الدين في خطر » « 1 » .
وقال :
« ولنفس السبب تطبع السفارات ألوف المنشورات تمزج فيها إرادة اللّه بإرادة ايدن وموليه وايزنهاور ، وتجعل من الاستعمار وصيا وقيّما على شؤون المساجد والكنائس والبطرخانات . انها تدخل علينا من الباب الوحيد الذي لا يقف عليه حراس . . باب اللّه » .
كلا ، يا أستاذ ، ان على باب اللّه صفوة من الحراس الهداة الذين نصحوا اللّه ورسله وكتبه وهم لا يستقبلون الا المطهرين من الدنس .
ان الاستعمار يدخل من باب المزيفين الذين ينتظرون أوامر العملاء للكلام باسم الدين ، وهم أعدى أعدائه . انه يدخل من باب الذين لا يحرصون ولا يغارون على الدين إلا حين يقول ايزنهاور : « ان الكونغرس مجتمع لحماية الشرق من الالحاد » .
في هذا الوقت بالذات ينادون : « وا ديناه ! أصبح الدين في خطر » .
كلا ، ان الدين في حصن حصين
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
. ان الخطر يحيط بالمرتزقة من أتباع ايزنهاور الذين يحاربون الالحاد السياسي ، أما الالحاد الذي جاءنا من الأجانب ، وطغى طوفانه في المدارس والمسارح وفي كل مكان فهو عندهم ايمان وروح وريحان . قال مصطفى محمود :
« انهم يستعملون كلمة اللّه في السياسة الدولية كما يستعملون الجوكر
هامش
( 1 ) أوضح هذه الفكرة مفصلا في كتاب مستقل الإمام المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، أسماه « المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون » . طبع مرات عدة في سنة واحدة . وأود لو يقرأه كل شرقي بخاصة الشباب ، ليعلموا ان في المسلمين علماء حقيقيين يجهرون بالحق وبه يعملون ، ولا يخدمون الاستعمار والاقطاع وأصحاب الجاه والمال وإن بذلت لهم الملايين .