ولا فرق بين هذا القياس ، وبين تشبيه الاسلام - مثلا - بديانة الإغريق . لقد قضى العلم على عقيدة الإغريقيين ، لأنهم عبدوا أعضاء التناسل والنبات والحيوان والانسان ، وارتكب بعض آلهتهم ، وهو زيوس ، أسوأ العيوب وأقبح الجرائم ، فقتل أباه وضاجع بنته ، وطارد العرائس وغازل البنات .
أما الاسلام فقد حارب الوثنية بشتى ألوانها ، وبكل وسيلة ، ودعا إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق ، وحث على العلم ، وأثنى على الراسخين به . وذم التقليد وشبّه الجهل بظلمات ، بعضها فوق بعض ، والجاهل بالميت ، وبالأعمى الأصم الأبكم : وهل يرفع العدو من شأن عدوه ؟ ! وهل يقضي العلم على دين يقوم على أساس الحق والعدل ، ويقول :
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
؟ ! وهل ينكر العلم نبوة من قال : « انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . . أتيتكم بالشريعة السهلة السمحة » ! وهل يحارب العلم دينا يخرج الناس من العبودية إلى الحرية ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن الفقر إلى الغنى ؟ ! ولو صح قول هذا الكاتب بأن العلم إذا تقدم تأخر الدين لكان العلم عدو نفسه . والحقيقة ان العدو الأول للعلم هو الذي يتكلم عن الدين والعلم بلا دين ولا علم . فلقد تحدث الكاتب عن الأديان ، وهو لا يعلم عنها إلا أن ديانة الإغريق قد زالت من الوجود ، وإذا زالت هذه من الوجود فلا بد أن تزول جميع الأديان ، ومنها الاسلام ! ألا يشبه قوله هذا قول السفسطائيين الذين يلغون بالتهريج والتضليل ، ويتلهون بالمغالطات والسخافات !
وربما اعتذر معتذر عن الكاتب بأنه لم يتعرض للاسلام ، وانما قال إن الأديان تمر بمرحلة انهيار .
قلت : ان تركه لذكر الاسلام ، وعدم استثنائه من الأديان دليل واضح على أنه لا يفرق بين الاسلام وسائر الأديان التي تسير في طريق الزوال والانهيار .